الشيخ حسين المظاهري
135
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
أستاذه العلّامة الأصفهانيّ الشاهآباديّ من القول بأنّ الولاية الواردة في الحديث هي بفتح الأوّل ، ومعناها المحبّة ، لا الحكومة ؛ قال رحمه الله في محكيّ كلامه : « انّ الولاية بكسر الأوّل وردت بمعنى الحكومة ، وبفتح الأوّل بمعنى المحبّة والوداد . والمذكور في الحديث هو الثّاني » « 1 » . واستدلّ عليه بأنّ الولاية بمعنى الحكومة تُعدّ من الأصول ، لا من الفروع ؛ بينما وحدة السياق تحكم بأنّ الوارد في الحديث هو من فروع الدين لا أصوله ، إذ الصلاة والزكاة والصوم والحجّ كلّها من الفروع - وهذا من المجمع عليه - ، فالولاية أيضاً من الفروع ، فهي بفتح الأوّل بمعنى المحبّة . والمحبّة الواقعة بين المؤمنين هي الّتي تحكم بوجوب جريان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الإسلاميّ . فهذان أيضاً من فروع الدين . فتلخّص من كلامه رحمه الله أمران : الأمر الأوّل : انّ فروع الدين عشرٌ لاثمان - كما هو المشهور - ؛ والأمر الثّاني : انّ الولاية الواردة في الحديث مفتوحة الأوّل ، ومعناها المحبّة والودّ ، إذ الولاية بمعنى الحكم هي من أصول المذهب لا من فروعه . أقول : في كلامه رحمه الله مواقع للنظر : الأوّل : إنّ قوله بوجود الفرق بين اللفظة حالكونها مفتوحة الأوّل وبينها لو كان مجروراً ممّا لمنعثر له على نصٍّ من اللغويّين « 2 » ، بل لمتساعده اطلاقاتهم حينما سردوا معانيها ؛ الثّاني : إنّ قوله بأنّ « الولاية » الواردة في الرواية هي بمعنى المحبّة حسنٌ ، بل هو تعبيرٌ
--> ( 1 ) . لمأعثر على قوله هذا في ما طبع من آثاره ؛ ك « رشحاتالبحار » و « شذرات المعارف » . ( 2 ) . كما سوّى الفيوميّ بين الكسر والفتح في اللفظة ، فقال : « الولاية بالفتح والكسر : النصرة » ؛ راجع : « المصباحالمنير » ص 927 ؛ وانظر أيضاً : « مفردات ألفاظ القرآن » ص 885 القائمة 1 . أمّا الفرق بين صورتي اللفظة فيظهر من كلمات بعضهم ؛ فانظر : « القاموسالمحيط » ص 1233 القائمة 2 .